حسن بن الفضل الطبرسي
258
مكارم الأخلاق
سأل معاوية بن عمار أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ فقال ( عليه السلام ) له : نعم ، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشاة . ولقد مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكراع الغميم ( 1 ) فشكوا إليه الجهد [ والطاقة ] والاعياء ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : شدوا أزركم ( 2 ) واستبطنوا ، ففعلوا فذهب عنهم ذلك . وفي رواية ، فدعا لهم وقال : خيرا . وقال : عليكم بالنسلان والبكور ( 3 ) وسرى من الدلج ، فإن الأرض تطوي بالليل . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : قول الله عز وجل : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ( 4 ) ، قال : يخرج فيمشي إن لم يكن عنده شئ ، قلت : لا يقدر على المشي ، قال ( عليه السلام ) : يمشي ويركب قلت : لا يقدر على ذلك ، قال ( عليه السلام ) : يخدم القوم ويخرج معهم . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : جاءت المشاة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشكوا إليه الاعياء ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بالنسلان ، ففعلوا فذهب عنهم الاعياء ( 5 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : راح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكراع الغميم فصف له المشاة وقالوا : نتعرض لدعوته ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللهم أعطهم أجرهم وقوهم " ، ثم قال : لو استعنتم بالنسلان لخفت أجسامكم وقطعتم الطريق ، ففعلوا فخفت أجسامهم . عنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الراكب أحق بالجادة من الماشي . والحافي أحق من المنتعل . عن ( عليه السلام ) قال : ليس للمرأة أن تمشي وسط الطريق ولكن تمشي في جانبيه .
--> ( 1 ) كراع الأرض - بالضم - : ناحيتها . ومنه كراع الغميم : طرفه وهو واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة . ( 2 ) الازر : الظهر يقال : شد به أزره أي ظهره . واستبطنوا أي دخلوا بطنكم . ( 3 ) النسلان - بالتحريك - مصدر نسل في مشيه أي أسرع . والبكور فعل أو أتاه بكرة أي غدوة . السرى - بالضم - والسريان - بالتحريك - وسرية - كغرفة - : مصادر سرى فلان - كرمى - : سار ليلا . والدلج - بالتحريك - والدلجة - بالضم والفتح - : السير من أول الليل . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 91 . ( 5 ) الاعياء - بالكسر - : التعب والكل في المشي .